سليمان بن الأشعث السجستاني
1144
سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة )
أَ رَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ ، فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ ، فَقَالَ : أَسْلَمْتُ لِلَّهِ ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تَقْتُلْهُ » فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تَقْتُلْهُ ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ ؛ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ » . ( 105 ) بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنْ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ « 2645 » - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، وَقَالَ : « أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ » قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ ؟ قَالَ : « لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا » . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَمَعْمَرٌ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، لَمْ يَذْكُرُوا جَرِيرًا .
--> قال الخطابي : الخوارج ومن يذهب مذاهبهم في التكفير بالكبائر يتأولونه على أنّه بمنزلته في الكفر ، وهذا تأويل فاسد ، وإنّما وجهه أنّه جعله بمنزلته في إباحة الدم لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين فإذا أسلم فقتله قاتل فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص . انتهى . ( 2645 ) صحيح : أخرجه الترمذي في « السير » باب « كراهية المقام في أظهر المشركين » ( 4 / 132 ) حديث ( 1604 ) والبيهقيّ في « السنن » ( 9 / 142 ) كلاهما من طريق أبي معاوية . . . به . نصف العقل : أي نصف الدية . لا تراءى ناراهما : قال في النهاية : أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين ، وهو حث على الهجرة . وقال الخطابي : في معناه ثلاثة وجوه : قيل : معناه لا يستوي حكمهما ، وقيل : أن اللّه فرق بين داري الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفّار في بلادهم حتّى إذا أوقدوا نارا كان منهم بحيث يراها . وقيل : لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله . انتهى بتصرف .